النووي
66
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ ، وَحَكَى الْهَرَوِيُّ وَجْهًا أَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ يَقْتَضِي سَبْقَ الْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ النِّتَاجُ لِلْمُدَّعِي . فَرْعٌ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمُشْتَرِي إِذَا اسْتَحَقَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ ، وَانْتَزَعَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِبَائِعِهِ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْأَوَّلَ بِالثَّمَنِ ؟ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ . فَصْلٌ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا ، فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ ، وَذَكَرُوا سَبَبَهُ ، لَمْ يَضُرَّ ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي تَقْدِيمَ بَيِّنَتِهِ بِذِكْرِ السَّبَبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مُرَجِّحٌ ، لَمْ يَكْفِ لِلتَّرْجِيحِ تَعَرُّضُهُمْ لِلسَّبَبِ أَوَّلًا ، لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَالِاسْتِشْهَادِ ، بَلْ يَدَّعِي الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُونَ الشَّهَادَةَ ، فَحِينَئِذٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَتُهُ ، وَقِيلَ : لَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ ، وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَاقِعَةً بَعْدَ الدَّعْوَى وَالِاسْتِشْهَادِ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمِلْكَ ، وَذَكَرَ سَبَبَهُ ، وَشَهِدُوا بِالْمِلْكِ ، وَلَمْ يُذْكُرُوا السَّبَبَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ ، وَلَا تَنَاقُضَ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمِلْكَ وَسَبَبُهُ ، وَذَكَرَ الشُّهُودُ سَبَبًا آخَرَ ، فَالصَّحِيحُ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِمْ ، لِلتَّنَاقُضِ ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ عَلَى أَصْلِ الْمِلْكِ ، وَيَلْغُو السَّبَبُ ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ عَنْ ثَمَنٍ ، وَآخَرُ بِأَلْفٍ عَنْ قَرْضِ ، وَالدَّعْوَى مُطْلَقَةٌ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ ، وَقِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّانِي عَلَى ضَعْفِهِ ثُبُوتُ الْأَلْفِ .